تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

30

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

المنقول والشهرة الفتوائية ، ومبحث التعادل والترجيح ، والأُصول العملية : الشرعية والعقلية ، فانّ البحث في جميع هذه المسائل ليس عن العوارض الذاتية لأحد الأدلة الأربعة كما هو ظاهر . فتحصّل : أنّه لا فرق بين هذا القول والقول الأوّل إلاّ في مسألة حجية ظواهر الكتاب وحجية العقل ، فانّهما ليستا من المسائل الأُصولية على القول الأوّل ، وتكونان منها على هذا القول . ومن هنا التجأ شيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) إلى إرجاع البحث عن مسألة حجية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنّة ، وأنّ مرجعه إلى أنّ السنّة - أعني قول المعصوم أو فعله أو تقريره - هل تثبت بخبر الواحد أو لا ؟ وبذلك تدخل في مسائل أُصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلة ( 1 ) . ويرد عليه : أنّه غير مفيد ، وذلك لأنّه لو أُريد من الثبوت ، الثبوت التكويني الواقعي ، أعني كون خبر الواحد واسطة وعلة لثبوت السنّة واقعاً ، فهذا غير معقول ، بداهة أنّ خبر الواحد ليس واقعاً في سلسلة علل وجودها ، وكيف يمكن أن يكون كذلك وهو حاك عنها ، والحكاية عن شيء متفرعة عليه وفي مرتبة متأخرة عنه . على أنّ البحث في هذه المسألة حينئذ يكون عن مفاد كان التامة ، أي عن ثبوت الموضوع ، لا عن عوارضه . ولو أُريد منه الثبوت التكويني الذهني ، أعني كون خبر الواحد واسطة لاثبات السنّة واقعاً ووجداناً ، فهو أيضاً غير معقول ، ضرورة أنّ خبر الواحد لا يفيد العلم الوجداني بالسنّة ، ولا يعقل انكشاف السنّة به واقعاً كما تنكشف بالمتواتر والقرينة القطعية ، ومع فرض الانكشاف حقيقة ، لا تبقى للبحث عن

--> ( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 156 .